ابن الجوزي
206
زاد المسير في علم التفسير
إلى آدم وحواء . وقيل : الضمير راجع إلى الولد الصالح ، وهو السليم الخلق ، فالمعنى : جعل له ذلك الولد شركاء . وإنما قال : " جعلا " لأن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى . قال ابن الأنباري : الذين جعلوا له شركاء اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين هم أولاد آدم وحواء . فتأويل الآية : فلما آتاهما صالحا ، جعل أولادهما له شركاء ، فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم كما قال : " واسأل القرية ) . وذهب السدي إلى أن قوله : ( فتعالى الله عما يشركون ) في مشركي العرب خاصة ، وأنها مفصولة عن قصة آدم وحواء . أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ( 191 ) قوله تعالى : ( أيشركون مالا يخلق شيئا ) قال ابن زيد : هذه لآدم وحواء حيث سميا ولدهما عبد شمس ، والشمس لا تخلق شيئا . وقال غيره : هذا راجع إلى الكفار حيث أشركوا بالله الأصنام ، وهي لا تخلق شيئا . وقوله تعالى : ( وهم يخلقون ) أي : وهي مخلوقة . قال ابن الأنباري : وإنما قال : " ما " ثم قال : " وهم يخلقون " لأن " ما " تقع على الواحد والاثنين والجميع ، وإنما قال : " وهم " وهو يعني الأصنام ، لأن عابديها ادعوا أنها تعقل وتميز ، فأجريت مجرى الناس ، فهو كقوله تعالى : ( رأيتهم لي ساجدين ) ، وقوله تعالى : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ، وقوله تعالى : ( وكل في فلك يسبحون ) ، قال الشاعر : تمززتها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا وأنشد ثعلب لعبدة بن الطبيب : إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته * لدى الصباح وهم قوم معازيل لما جعله يدعو ، جعل الديكة قوما ، وجعلهم معازيل ، وهم الذين لا سلاح معهم ، وجعلهم أسرة ، وأسرة الرجل : رهطه وقومه . ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( 192 ) قوله تعالى : ( ولا يستطيعون لهم نصرا ) يقول : إن الأصنام لا تستطيع نصر من عبدها ، ولا تمنع من نفسها . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعونكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( 193 )